اتفرج | نقاد الفن :"القرصنة والاحتكار وارتفاع الأسعار" أهم أزمات صناعة السينما

الثلاثاء 16 إبريل 2019 20:28
كتب: حسين أنسي

أمير أباظة : جريمة القرصنة على الأفلام من أهم أزمات صناعة السينما

ماجدة خير الله : احتكار بعض شركات الإنتاج لدور العرض "كارثة" حقيقية

هشام أبو سعدة : قيمة الفن أصبحت في "البقرة المقدسة - وهي الإعلانات"

فايزة هنداوي : السينما في قانون الضرائب "ملهى ليلي"

 

تعتبر صناعة السينما من أهم الصناعات في عالم الفن، خاصًة وأنها تعكس صورة المجتمع بكل فئاته، كما أنها تعد من وسائل الترفية الأولى لكل أسرة، تسعى للقضاء وقت ممتع خارج المنزل، بمشاهدة فيلم سينمائي لنجمهم المفضل، سواء في عمل "كوميدي أو أكشن".

ولكن تشهد صناعة السينما في الوقت الحالي، أزمات عديدة أبرزها التكلفة الإنتاجية وزيادة أجور "أبطال العمل"، وأستحواذ بعض شركات الإنتاج السينمائي على دور العرض من أجل التحكم في "ايرادات الموسم" وصعود الأفلام المنتجة لها للمراكز الأولى في سباق المنافسة على شباك التذاكر، وهبوط أفلام الشركات الآخرى، مما أدى إلى ابتعاد عدد من نجوم الفن عن السينما، حتى لا يشعر بالهزيمة، خاصًة بعدما وصف البعض منهم أن المنافسة غير عادلة، وأكتفوا بالتمثيل في المسلسلات التليفزيونية.

وفي هذا التقرير نرصد حال صناعة السينما في مصر، والأسباب التي أدت إلى ذلك وكيفية الخروج من هذه الأزمات لإنعاش الحالة السينمائية.

وأوضح الناقد الفني أمير أباظة رئيس مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي، أن شركات الإنتاج في الوقت الحالي تواجه صعوبات في الإنتاج السينمائي أبرزها :"ضعف الإنتاج السينمائي – القرصنة على الأفلام – ارتفاع تكلفة التصوير في الأماكن السياحية والآثرية".

 

الناقد الفني أمير أباظة

سيطرة شركات الإنتاج على دور العرض

وعن سيطرة بعض شركات الإنتاج على دور الإنتاج السينمائي للتحكم في "صعود ايرادات الأفلام التي تنتجها، وهبوط ايرادات أفلام الشركات المنافسة"، قال "أباظة" متسائلاً :"هو في حد أنتج وراح لهم وقالهم عايز أعرض وقالو له لاء ؟"، مشيرًا إلى أن بعض شركات الإنتاج تسعى للسيطرة على دور العرض السينمائي عندما كانت تنتج في السابق، لكن في الوقت الحالي أصبح الوضع مختلفًا لوجود العديد من شركات الإنتاج، وشركات توزيع الأفلام، ودور العرض السينمائي.

ضعف الإنتاج السينمائي

وأشار "أباظة" إلى أن الإنتاج السينمائي في الوقت الحالي أصبح ضعيف جدًا، الأفلام الجيّدة أصبحت قليلة، في الماضي كان تم إنتاج "120 فيلم"، بينما العام الماضي تم إنتاج "36 فيلم" تجد من بينهم قرابة خمسة أفلام :"تسطيع أن تقول عليهم أفلالم".

جريمة القرصنة على الأفلام

وشدد رئيس مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي، على أهمية مواجهة جريمة القرصنة على الأفلام، وحماية المنتجين من القراصنة الذين يقفون عقبة أمام الكثير من شركات الإنتاج التي فضلت الإبتعاد عن إنتاج الكثير من الأفلام خشية القرصنة على الفيلم دون تعويض لحقوق الملكية الفكرية.

ارتفاع تكلفة التصوير في الأماكن السياحية والآثرية

وأوضح "أباظة" أنه منذ سنوات لم نشاهد مطار القاهرة، أو المتحف المصري، أو أهرامات الجيزة، خلال عمل سينمائي أو تليفزيوني، لم نرى أي مشهد له علاقة بالآثار، في حين الفنان الراحل فؤاد المهندس قام بتصوير إحدى أفلامه في أهرامات الجيزة وصعد فوق هضبة الهرم ليقرأ الجرنال ويحتسي القهوة "في خدعة شهيرة" وقتها، وفيلم "ليه يا هرم" للمخرج عمرو عبد العزيز، إنتاج 1993.

وأشار الناقد الفني الكبير، إلى أنه في الأعمال السينمائية نسمع صوت المذيع الداخلي لمطار القاهرة ونشاهد روعة التصميمات الخاصة به في الكثير من الأفلام، حيث أنه يعتبر واحدًا من أهم المطارات في مصر والشرق والأوسط، ولكن الأن لا نشاهده نتيجة ارتفاع تكلفة التصوير داخل مطار القاهرة، فأصبح الكثير من المخرجين يلجأ لتصوير الطائرة وهي في الجاو ثم الفنان يخرج من مكتوب أعلاه صالة الوصول، ثم يسير بتاكسي في طريق صلاح سالم كأنه عائدًا من مطار القاهرة وفي طريقه إلى أسرته.

وأضاف رئيس مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي، أن مخرج العمل لم يخسر دراميًا شئ، ولكن الخاسر الأكبر هو مطار القاهرة، حيث أنها دعاية مجانة للمطار الذي لم يراه أحد سوى من يقوم بالسفر من خلاله، مشيرًا إلى أن فيلم "الناصر سلاح الدين" تم إنتاجه بدعم كامل من القوات المسلحة بالتعاون مع شركة الفيلم العربي "آسيا داغر".

دور الأفلام في تنشيط السياحة الداخلية والخارجية

وأكد "أباظة" على أن تصوير الأفلام في الأماكن السياحية ومشاركتها في مهرجانات دولية وطرحها في دور العرض السينمائي في الداخل والخارج، يعمَّل على ترويج السياحة الداخلية والخارجية، مثل فيلم "غرام في الكرنك"، وغيره من الأفلام التي كانت سفيرة لمصر في جذب وتنشيط السياحة.

احتكار شركات الإنتاج لدور العرض السينمائي

وفي نفس السياق قالت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، أن احتكار بعض شركات الإنتاج لدور العرض السينمائي "كارثة" حقيقية أدت إلى تقلص عدد إنتاج الأفلام، خاصًة وأن الفن مغامرة، وأصبح الأن الكثير من المنتجين يخشون إنتاج أفلام في الوقت الحالي، وأصبح الجميع يريد أن ينتج أفلام مضمونة الربح، فإذا كان الأفلام الغالبة في السوق السينمائي هي الكوميديا، يتجه الكثير إلى إنتاج أفلام كوميدية مع إضافة بعض مشاهد الأكشن كنوع من الإختلاف، مشيرة إلى أن الأفلام المختلفة الجيدة أصبح لا ينتجها أحد، ومن ينتجها ويغامر بأمواله "بيضربوله الفيلم"، وبعد يومين تقوم السينمات برفع الفيلم من دور العرض بحجة أنه لم يحقق إيرادات، ولا يستطيع تعويض جزء مما أنفقه على إنتاج الفيلم.

الناقدة الفنية ماجدة خير الله

رتفاع تكلفة التصوير بالأماكن السياحية

وقالت "ماجدة خير الله"، أن ارتفاع تكلفة التصوير في الأماكن السياحية "كارثة" آخرى، يجب على الدولة أن تدخل لحل تلك الأزمة التي تواجه الكثير من القائمين على صناعة الفن، فيلم "غرام في الكرنك" تم تصويره في الأقصر، وتقديم استعراضات داخل معبد الكرنك، وأصبح الكثير من الدول تتحايل على المشاهيدين بالترويج لمعالمهم السياحية من خلال تصوير مشاهد سينمائية في أماكن سياحية، في حين أننا أصبحنا الأن لا نستطيع أن نروج لمعالمنا السياحية المصرية.

وتسائلت الناقدة الفنية الكبيرة قائلة :"كيف لوزارتي الآثار والسياحة عدم وعيهما الكافي بأهمية السينما في الترويج للسياحة؟"، مشيرة إلى أن مدينة دبي، تسعى للترويج لأماكنها السياحية من خلال تصوير عدد من مشاهد الجزء الرابع لفيلم "مهمة مستحيلة" بطولة النجم الأمريكي توم كروز في "برج خليفة" الذي يعد أطول برج في العالم، وقام باستقباله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وأشارت "خير الله"، أن هناك نوع من التعنت وعدم فهّم لقيمة السينما، مع اضافة أعباء على القائمين على صناعة السينما الذين يلجأون إلى تصميم ديكورات مشابهة للأماكن السياحية ولكنها بطبيعة الحال لن تضاهي الأصل.

قيمة الفن مقابل "الإعلان"

بينما أكد السيناريست هشام أبو سعدة، على أن الكاتب بفكره، والمنتج بأمواله، والمخرج برؤيته"، وأصبح الأن ليس لهم دور في صناعة السينما، ويجلسون على مقاعد "الاحتياطي"، مشيرًا إلى أن جميع مبدعين الفن في مصر وفي مقدمتهم الكاتب الكبير وحيد حامد – والمخرج الكبير شريف عرفة"، لا قيمة لهم في سوق الفن، وذلك ليس تقليلًا من قيمتهم الفنية، موضحًا أن القيمة حاليًا أصبحت في "البقرة المقدسة - وهي الإعلانات".


السيناريست هشام أبو سعدة

وأشار "أبو سعدة" إلى أنه في الماضي كانت السينما فن وصناعة وتجارة، ولكن الأن أصبحت تجارة فقط، وأصبح الكاتب الكبير وحيد حامد لا يقدم أعمال سينمائية، والمخرج المبدع شريف عرفة لا يقدم سوى فيلم كل "10 سنين"، حتى المخرج الكبير داواد عبد السيد "هذا الفيلسوف"، الناس لا تشعر بوجوده، وبعد وفاته سوف نتذكر أعماله التي من أهمها فيلم "الكيتكات" وغيرها الكثير، مشيرًا إلى أن لديه ثلاثة أفلام من تأليفه وإخراجه، وحتى الأن لم يستطيع إخراج واحدًا منهم بسبب مشكلات إنتاجية، في الوقت أن المخرج الشاب محمد سامي يقوم بإخراج أعمال سينمائية والفنان محمد رمضان يقوم ببطولة أفلام سينمائية لأن لديهما "الإعلان"، وهذا ليس تقليل من قيمتهما الفنية ولكن للتأكدي على أن المتحكم في صناعة السينما الأن هو "الإعلان".

احتكار صناعة الفن

وأضاف "أبو سعدة"، أن مزاد الأمر سوءًا هو أن الدولة أصبحت تدعم الاحتكار، حيث أصبح المنتج تامر مرسي، هو المتحكم الأوحد في صناعة الفن في مصر سواء في السينما أو التليفزيون، مما جعل عددًا كبيرًا من شركات الإنتاج الكبرى العزوف عن الإنتاج في العام الحالي وفي مقدمتهم شركة "العدل جروب".

قانون الضرائب السينما على أنها "ملهى ليلي"

بينما أكدت الناقدة الفنية فايزة هنداوي أنه يجب على الدولة أن تحمي صناعة السينما، خاصًة بعد نجاح عدد من التجارب الفردية مثل فيلم "ليل خارجي، يوم الدين، وأخضر يابس"، ومراجعة القوانين المنظمة لدور العرض السينمائي، مثل قانون الضرائب الذي يتعامل مع السينما باعتبارها "ملهى ليلي"، وهذا خطأ كبير لأنه يحمل السينما عبئ يضاف على ثمن التذكرة مما يجعل رجل الشارع العادي من محدودي الدخل يواجه صعوبة في الذهاب للسينما خاصًة لو كانت أسرته من أربعة أفراد فيهو يحتاج على الأقل إلى "500 جنيه" لأن أسعار التذاكر الأن تتراوح ما بين "80 – 100" جنيه للتذكرة الواحدة.

الناقدة الفنية فايزة هنداوي

الجمارك

كما يجب على الدولة على أن تقوم بتخفيض رسوم استيراد المعدات المستخدمة في التصوير وصناعة السينما؛ لأن زيادة الأسعار هذه بتنعكس على حركة صناعة السينما، لأن المواطن هو الذي يدفع تلك القيمة المضافة على ثمن تذكرة السينما، لأن السينما "صناعة وتجارة" ويبحث المنتج بطبيعة الحال على الربح.

قانون منع الاحتكار

وأكدت "هنداوي" على تفعيل مواد قانون منع الاحتكار، لا يجوز أن يكون المنتج هو الموزع وهو صاحب دور العرض، على سبيل المثال أعضاء "غرفة صناعة السينما" هم منتجين وموزعين، ويقومون بعرض أفلامهم مع كبار نجوم الفن بشكل جيد عن المنافسين، مشيرة إلى تفعيل مواد قانون منع الاحتكار يحمي صغار المنتجين الذين لا يمتلكون دور عرض، حتى لا يتكرر ماحدث مع فيلم "أخضر يابس" الذي تم عرضه في 5 سينمات بعيدة عن الجمهور وتم رفعه بعد أسبوعين.

الدعم

وأشارت "الناقدة الفنية"، إلى أن السينما ليست رفاهية فقط، إنما صناعة أساسية حيث كانت قديمًا مصدر الدخل الثاني لمصر بعد القطن، كما أنها تقوم بزيادة الوعي الثقافي لدى الشعوب، ويجب على الدولة الإهتمام بصناعة السينما وتتعامل معها على أنها مادة فعالة في تشكيل وعي الجماهير، واكتساب تعاطف الجمهور في الخارج من خلال المشاركة في مهرجانات عالمية مثل مهرجان "كان" فعندما شارك فيلم "يوم الدين" جعل الصحافة العالمية تتحدث عن هذا الفيلم، مؤكدة على أن الفن دائمًا هو القوى الناعمة التي تواجه من خلاله الدول الأفكار المتطرفة التي يروجها البعض لإشعال نار الفتنة والإرهاب بين الشعوب.