شارك الخبر

د.أمانى ويصا تكتب: «التطبيل شرف»

بتاريخ:
د.أمانى ويصا تكتب: «التطبيل شرف»
هل تسمحون لي اليوم بممارسة التطبيل له؟! .. أحذركم من أولها أن كلماتي اليوم لن تأتي كما تعودتم عقلانية متزنة بل ستكون مليئة بالمشاعر الجياشة تجاه رجلا أعطى حياته لبلاده ولم يبخل عليها بوقته وجهده وفكره وقبل كل ذلك بقلبه الممتلئ بالمحبة لها، تلك المحبة التي تجعل المرء يضحي بكل شيء وأي شيء، حتى الحياة والروح تصير رخيصة فداء ذلك الحب، اسمحوا لي اليوم أن أتكلم عن هذا الرجل الرائع عبد الفتاح السيسي.
 
 
كان لي الشرف أن أحضر يوم الجمعة الماضي صلاة قداس عيد الميلاد المجيد بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، كانت المرة الأولى التي أفعلها فيها منذ تولى الرئيس السيسي الحكم، لم أكن متأكدة هذه المرة من حضوره القداس وربما كان عدم الحضور هو الأقرب للمنطق.
 
فعلى بعد أمتار  قليلة كان هناك حادث إرهابي زلزل المصريين منذ أقل من شهر؛ كما أن بعض الأقباط يشعرون بالغضب الشديد بعد حادث الكنيسة البطرسية وكانت هناك مخاوف من أن يتصرف هؤلاء بصورة لا تليق مع الموقف خاصة الشباب منهم تجاه الرئيس وقبله تجاه البابا، هكذا كان يقول التفكير العقلاني البحت ولكن قلبي كان يقول لي أن السيسي وعد أن يعيّد علينا كل عام وأنه رجل لا يحنث بوعوده أبدا.
 
منذ اللحظة الأولى لوصول إلى الكاتدرائية أيقنت أنه قادم لا محالة، فقد كانت الأجواء تنبئ بقدوم ضيف رفيع المكانة، عال المقام، غال على قلوب المصريين. لا أتكلم هنا عن الحالة الأمنية التي فرضت على المكان، فهذا منطقي بعد أحداث البطرسية، لكنني اتكلم عن أجواء احتفالية تستشعرها منذ أن تطأ قدميك أرض الكاتدرائية.
 
مشاعر تدركها بقلبك وإحساسك ولا يفسرها عقل أو منطق، إحساس خفي بالبشر والسعادة غير مفسر يلف المكان و من فيه، نعم فنحن في ليلة عيد الميلاد وهي ليلة فرح وسرور ولكن ما أتكلم عنه شىء مختلف تماما.
 
دخلنا الكنيسة، أنا ومن معي، بعد إجراءات الأمن المعتادة واتخذنا أماكننا في انتظار نزول البابا من المقر البابوي إلى داخل الكنيسة، طال انتظارنا أكثر من المعتاد حتى فتح باب المقر وظهر ذلك على الشاشات المثبتة داخل الكنيسة فوقف الجميع واقتربوا من الحاجز الفاصل بين الممر الذي يسير فيه البابا متجها إلى الهيكل وبين المصلين على الجانبين، حتى يتسنى لهم رؤية البابا من قريب في الزفة المهيبة التي تواكب دخولة الكنيسة.
 
طال انتظارنا علي غير المعتاد وتسألنا عن السبب، بعد فترة وجيزة من الانتظار شعرت بالملل من مراقبة الشاشة وانخرط في حوار مع من حولي وكان منهن إحدى الراهبات بأحد الأدير جاءت أملا أن ترى الرئيس، وبينما أتبادل معها أطراف الحديث فوجئت بحالة من الفرح المجنون تجتاح الحضور وعرفنا سر تأخر نزول البابا حين رأينا عربة الرئيس تتهادى إلى داخل الكاتدرائية وتقف أمام باب المقر لتجد قداسة البابا منتظرا مرحبا بالضيف العزيز على قلبه وقلوبنا جميعا.
 
وهنا اسمحوا لي أن أتوقف قليلا لأصف لكم مشاعر الناس في تلك اللحظات القصيرة الزمن العميقة التأثير والتي استغرقها الرئيس والبابا على الممشى ما بين باب الكنيسة وباب الهيكل حيث ألقى الرئيس كلماته إلى الشعب.
 
منذ اللحظة التي وطأت قدميه أعتاب الكاتدرائية قفز المصلون على الجانبين فوق الكراسي وتكالبوا للوصول إلى أقرب نقطة من الحاجز أملا في أن يروا الرئيس عن قرب، حالة من جنون الحب أو الحب الجنوني، سميه ما شئت، اجتاحت الجميع الرجال قبل النساء وتساوى فيها الشيوخ والشباب، لم يكن رد فعل الرئيس أقل حميمية ومحبة تجاه شعبه، وفي الوقت الذي انتحى فيه البابا جانبا بتواضع الراهب الزاهد ليترك الفرصة للرئيس أن يسعد بحفاوة شعبه وتلك الأيدي الممدودة بالترحاب والمحبة كي تهنأ برئيسها، لم يقصّر السيسي أبدا في تلبية نداءات الحضور في الاقتراب منهم والسلام عليهم باليد بل والوقوف مع البعض وتبادل الحوار معه رغم ما قد يكون في ذلك من خطر.
 
كنت واحدة من هؤلاء وكدت أجن انتظارا للحظة مروره من أمامي للسلام عليه، وحين حانت اللحظة حال بيني وبينه أحد الحراس فإذا بي أرفع صوتي منادية بأعلى ما أستطيع في محاولة يائسة مني لأن ألفت نظره وسط صياح وهتاف الجماهير من حولنا وألحان مبتهجة تصدح في أرجاء الكنيسة "يا ريس عايزة أسلم عليك يا ريس" ولا أدري كيف انتبه وسط هذا الضجيج إلى صوتي؟ وهل كانت أذنيه أم قلبه الذي استمع لنداء واحدة من شعبه، فالتفت إلى مصدر الصوت واستدار نحوي مبتسما ماددا يده للسلام علي.
 
للأسف لم أتمكن من أن أشكره على هذا الحنو، ولم أتمكن أيضا أن أقول له إنني أصلي من أجله في كل مرة أصلي فيها لربي، أشعل له الشموع في كل زيارة إلى كنيسة أو دير، أدعو له في كل لحظة، ولكني أظن أنه سمع هذا كله في صوتي حين ندهت عليه.
 
حين حان الوقت للاستماع إلى حلو كلامه، أنصت الجميع بحب إليه ولم يخذلنا هو بل كانت كل كلمة هي تعبير حي عن معاني المحبة، أرسى الرئيس فيها قيما ودستورا للحياة بين المصريين ووجه فيها ضربة قاضية لأفكار التطرف والكراهية وتكفير الآخر وأصحابها حين قال إنه وهو يقف في بيت من بيوت الله يدعوه أن يحفظ مصر وأهلها، تكلم عن الحق والخير والجمال والحسن، وصدق البابا حين قال أنه الحسن كله، فعلا أنت الحسن كله يا سيادة الرئيس.
 
كان حضور الرئيس السيسي في تلك الليلة أنشودة سلام ودعوة محبة وفرح في ليلة ميلاد ملك السلام وصاحب أعظم دعوة للمحبة المطلقة والفرح الدائم، اللهم أدم علينا نعمة السيسي يارب.

اتفرج ايضا

الأسم*:
عنوان التعليق*:
البريد الإليكترونى*:
التعليق*: