شارك الخبر

حازم عمر يكتب: هل تركيا في طريقها للديكتاتورية؟

بتاريخ:
حازم عمر يكتب: هل تركيا في طريقها للديكتاتورية؟
حازم عمر

يُمثل تاريخ 16 أبريل 2017 نقطة تحول في النظام السياسي التركي، ففي هذا اليوم تمت الموافقة على التعديلات الدستورية التي بموجبها تم إلغاء نظام الحكم البرلماني الذي استقرت عليه تركيا منذ 1982، ليصبح نظام الحكم رئاسي.

 

التحول الكبير في نظام الحكم أثار جدل كبير داخل البلاد، وهذا الجدل لم يأت من فراغ، وإنما هو انعكاس لطبيعة البلاد المنقسمة سياسيًا بين علمانيين وإسلاميين، وعرقيًا بين قوميين أتراك وأكراد وعرب، ودينيًا بين مسلمون سنة وعلويين ومسيحيين أرثوذكس ويهود وأرمن، وذلك بغض النظر عن نسبة تمثيلهم داخل البلاد، كما أن هناك نشاط قوى لأحزاب المعارضة وعلى رأسها حزبى الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي الكردي اللذان استطاعا حشد نسبة ٤٨.٨ لرفض التعديلات الدستورية رغم الإجراءات التي يمارسها النظام في الأونة الأخيرة للتضييق على المعارضة، لاسيما بعد محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد في يوليو 2016، فضلاً عن إجراء الاستفتاء في ظل فرض حالة الطوارئ.

 

الغريب في الأمر، هو أنه منذ موافقة البرلمان في يناير 2017 على مقترح التعديلات الدستورية، كانت خلاصة ما طرحه المهتمين بالشأن التركي، هو أن الموافقة على التعديلات الدستورية ستسهم في توسيع سلطات أردوغان على حساب سلطات رئيس الوزراء، وتعزز من الهيمنة السياسية لأردوغان لسنوات عديدة، وأنه في حالة عدم الموافقة على التعديلات فإنها لن توقف رغبات وطموحات أردوغان في أن يظل في موقع الرجل الأقوى والأول واقعيًا وقانونيًا في النظام السياسي التركي، وفي أن يظل الرجل الذي يقدم نفسه بأنه المدافع عن الأمة.

 

وهنا نجد أن التعديلات سواء تم الموافقة عليها أو عدم الموافقة فهذا لن يدفع شخص أردوغان للتراجع عن قناعاته السلطوية. فالحقيقة أن سلوك أردوغان منذ وصوله للرئاسة في 2014 كان يتجه نحو تغيير نظام الحكم من برلماني تعددي تكون فيه الحكومة هى مركز السلطة التنفيذية إلى نظام رئاسي تكون فيه الصلاحيات التنفيذية ومركز القرار بيد رئيس الجمهورية الذي يمكن أن يكون حزبيًا وليس حياديًا ومحدود الصلاحيات كما كان يفرض الدستور قبل التعديلات التي أجريت في 16 أبريل الجاري.

 

هكذا، تم الإعداد للتعديلات الدستورية منذ انتخاب أردوغان رئيسًا للبلاد، والرجل استغل الانتخاب الشعبي ليروج لضرورة تعديل الدستور بدعوى أن صلاحيات الرئيس الذي ينتخب من الشعب لا يمكن أن تكون مثل صلاحيات الرئيس الذي ينتخبه البرلمان، وأن تركيا لكى تكون قوية يجب أن يكون نظامها رئاسي، ووصل الأمر إلى درجة وصف أردوغان لانتخابات الرئاسة عام 2014، بأنها استفتاء على النظام الرئاسي، فهذا كان سلوكه للانتقال إلى النظام الجديد. فالغاية الرئيسية لأردوغان هي أن يستمر في موقع الرجل الأقوى في البلاد.

 

من المرجح أن الجدل وانقسام الرأي العام التركي حول التعديلات الدستورية سيستمر، خاصة أن نتيجة الاستفتاء كشفت عن حالة من الاستقطاب داخل البلاد، فتشير النتائج إلى موافقة 51.2% على التعديلات في مقابل رفض 48.8% من المشاركين في الاستفتاء، فضلاً عن اتهامات المعارضة للسلطة بالتلاعب في نتيجة الاستفتاء.

 

والخطورة أن الجدل يدور حول وثيقة تعد الأهم في أي نظام سياسي، والتي يجب أن تحظى بتوافق مجتمعي، فنتيجة الاستفتاء تؤكد أن تركيا يحكمها دستور الغلبة وليس دستور توافقي. ففي النهائية حُسمت نتيجة الاستفتاء لصالح أردوغان وليس لصالح تركيا، فالرجل الفرصة سانحة أمامه لخوض الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 2019، ويحق له أن يترشح لفترتين رئاسيتين مدة كل منهما 5 أعوام، ليظل الرجل الأقوي في تركيا حتى 2029.


اتفرج ايضا

الأسم*:
عنوان التعليق*:
البريد الإليكترونى*:
التعليق*: